عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

19

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

[ التعجب من أكل طعام اليهود ] قلت : قال أبو بكر المالكي : قال عبد اللّه بن هاشم القاضي : حدثني أبو بكر هبة اللّه بن محمد بن أبي « 1 » عقبة قال : خرجنا مرة نريد الرباط ، وفي جماعتنا أبو جعفر أحمد بن أبي خالد الدباغ فاشترينا من بعض القرى خبزا فلمّا قدمناه لنأكله ، نظر إليه ابن أبي خالد فقال : ويحكم كيف تقدرون على أكل هذا الخبز ؟ قلنا : وما له ؟ فقال : أو ما ترونه ؟ فقلنا له : ما نرى إلا خبزا . قال : فكأني واللّه أراه أسود منتنا . قال فراودناه « 2 » على الأكل منه فأبى ، وقال : واللّه لا أقدر على أكله ، فلما سمعنا ذلك منه داخلنا [ في أمر ] « 3 » الخبز شيء فانصرفنا إلى الموضع الذي اشتريناه « 4 » منه ، فسألنا عن خبره ، وكشفنا عن أمره « 5 » ، فعرفنا أن الذي [ يعمله يهودي ] « 6 » وأنّه تقبّل سوق تلك القرية فليس يعمل فيها أحد خبزا غيره ، فعلمنا أن الشيخ ينظر بنور اللّه عزّ وجل . وحدث عنه أبو الحسن الدباغ بحكايات وأخبار جرت له مع أهل النّسك والرقة ؛ منها : أنه قال : رأيت بمكّة شابا عليه جبّة من صوف وقد طال شعره ، وعلاه شحوب ونحول ، فقلت له : السلام عليك يا صوفي ، فقال : وعليك السلام يا قطني ، فقلت له : إنّ لباس القطن مع وجود التّقى لا يضرّ ، ولباس الصّوف مع عدم التّقى لا ينفع ، فقال لي : صدقت . فقلت له : ما الذي يورث النّفوس الهموم ؟ قال لي : ثلاثة ، تذكار ما سلف من الذنوب ، وتذكر الحالات ، وخوف الخاتمات « 7 » . قال أبو جعفر بن أبي خالد : نظرت إلى سوداء في الطواف وهي تبكي وتقول : واوحشي بعد الأنس ، واذلي بعد العزّ ، وا فقري بعد الغنى ! فقيل لها : ما لك أمات لك أحد ؟ فقالت : لا ، ولكن لي قلب ففقدته ثم أنشأت تقول : كان لي قلب أعيش به * ضاع مني في تقلّبه ربّ فاردده عليّ فقد * ضاق صدري من تغيّبه وأغث ما دام بي رمق * يا غيّاث المستغيث به

--> ( 1 ) زيادة من الرياض : 2 / 272 . ( 2 ) في الرياض : فأردناه 2 / 272 . ( 3 ) في الرياض : من 2 / 273 . ( 4 ) في الرياض : اشترينا . ( 5 ) في الرياض : أصله . ( 6 ) في الرياض : « يعمل الخبز هناك رجل يهودي » 2 / 273 . ( 7 ) الرياض : 2 / 272 .